تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

187

تبيان الصلاة

[ في ذكر الرواية السابعة والكلام في بقيّة الروايات ] الرواية السابعة : وهي ما رواها محمد بن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب الجامع للبزنطي صاحب الرضا عليه السّلام ( قال : سألته عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته ؟ قال : إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته ، فيعيد ما صلّى ولا يعتد به ، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ، ولكن لا يعود ) . « 1 » إذا عرفت ذلك نقول : أما الرواية الرابعة الدالّة بظاهرها على كراهة الالتفات إن حملت على الالتفات الّذي لا يكون بالوجه ، بل بالعين مثلا بحيث لا تنافي الأخبار المانعة فهو ، وإلّا لا يمكن العمل بها ، وأمّا بعض الروايات المتقدّمة فليس إلّا في مقام بيان أصل قاطعية الالتفات ، فهذه الطائفة غير منافية مع الرواية الأولى والثانية ، فتبقى الرواية الأولى والثانية ، ويكون مفاد الأولى قاطعية الالتفات إذا كان فاحشا ، ومفاد الثانية إذا كان بكله . واعلم أنّ الالتفات بالوجه إلى الخلف لا يمكن إلّا بتوجيه الوجه بنحو يرى الشخص مقدارا من الخلف ، لأنّ أزيد من ذلك بحيث يرى الشخص النقطة المقابلة للقدام لا يمكن أبدا ، إلّا بتوجيه مقاديم البدن وإقباله إلى الخلف ، وهذا غير الالتفات القاطع ، بل أوّل مرتبة الالتفات يحصل بتوجيه الوجه نحو اليمين والشمال ، والفاحش منه هو ما إذا وجّه وجهه بحيث يرى مقدارا من الخلف ، فالالتفات الفاحش هو الالتفات بالوجه بنحو يرى الشخص مقدارا من خلفه ، وبعد كون المراد من الرواية الثانية من قوله ( بكله ) هو كل الالتفات ، أو الالتفات بكل الوجه ، فهذه المرتبة من الالتفات يساوق الالتفات الفاحش ، فيكون مفاد الرواية الأولى والثانية واحدا ، فلا تعارض بين الروايات ، لأنّ مطلقها يحمل على المقيد ، فيكون الالتفات الفاحش

--> ( 1 ) - الرواية 8 من الباب 3 من أبواب قواطع الصّلاة من الوسائل .